عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

265

معارج التفكر ودقائق التدبر

القضيّة الرابعة : دلّ عليها قول اللّه تعالى : وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 63 ) : أي : والّذين كفروا فلم يؤمنوا بآيات اللّه الكونيّة ، وآيات اللّه الجزائيّة ، وآيات اللّه الإعجازيّة ، وآيات اللّه البيانيّة المنزّلة على رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، أولئك المنحطّون ، البعداء عن رحمة اللّه ، المتسفّلون في الدّركات هم الخاسرون أشدّ الخسارات ؛ لأنّهم خسروا أنفسهم ، وخسروا أهليهم وخسروا جنّات النّعيم وجلبوا إلى أنفسهم الخلود في عذاب النار . كيف لا يكونون كاملي الخسران وقد خسروا كلّ رؤوس ما يملكون في وجودهم الأبديّ ، وحيواتهم الأبديّة ؟ ؟ ! . خسروا ذواتهم ، وصفاتهم ، وأزمانهم الأبديّة في حيواتهم ، فجعلوا كلّ زمن منها مصحوبا بآلام وأوجاع من دركة الحريق فما دونه . هل يعرّض نفسه لهذا الخسران المبين من لديه عقل وبصيرة غير عمياء ؟ ؟ ! . وبهذا انتهى تدبر الدرس العشرين من دروس سورة ( الزّمر ) . والحمد للّه على معونته ومدده وتوفيقه وفتحه . * * * ( 25 ) التدبّر التحليلي للدرس الحادي والعشرين من دروس سورة ( الزّمر ) الآيات من ( 64 - 66 ) قال اللّه عزّ وجل خطابا لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم معلّما : [ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 64 إلى 66 ] قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ ( 64 ) وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 65 ) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 66 )