عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

241

معارج التفكر ودقائق التدبر

القراءات : ( 44 ) قرأ يعقوب : [ ترجعون ] بالبناء للمعلوم . وقرأها باقي القراء العشرة : تُرْجَعُونَ بالبناء لما لم يسمّ فاعله . وبين القراءتين تكامل ، أي : يرجعهم اللّه تعالى فيرجعون مطاوعين . تمهيد : في آيات هذا الدّرس تعليم حوار إقناعيّ وجدليّ للمشركين بشأن اتّخاذهم آلهتهم شفعاء لهم عند اللّه . وفيها بيان نفورهم واشمئزازهم من ذكر اللّه وحده ، مع توجيه معالجة لهم بشأن هذه الظّاهرة من سلوكهم . التدبّر التحليلي : قول اللّه تعالى بشأن اتّخاذ المشركين آلهتهم شفعاء لهم عند اللّه : * أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ قُلْ أَ وَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلا يَعْقِلُونَ ( 43 ) قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 44 ) . وفي القراءة الأخرى : [ ترجعون ] : [ أم ] هذه هي « أم » المنقطعة وهي تفيد الإضراب الانتقاليّ ، وفيها معنى الاستفهام المستأنف بعد كلام تقدّم عليها . أي : ننتقل من الحديث السّابق ، ونتحدّث عن المشركين الّذين عبدوا من دون اللّه آلهة ليكونوا شفعاء لهم عند اللّه . سبق في سورة ( يونس / 51 نزول ) بيان أنّ المشركين لجؤوا إلى ادّعاء أنّهم يعبدون آلهتهم ليكونوا شفعاءهم عند اللّه ، وعلّم اللّه عزّ وجلّ فيها رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم حجّة يدفع بها زعمهم الباطل ، فقال اللّه تعالى فيها :