عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

218

معارج التفكر ودقائق التدبر

كيف تسقطون باختياركم الحرّ في هذا الحضيض العفن الوخيم ، الّذي يترفّع عنه ذوو الكرامة ، وأهل العقل والرّشد ، ويتنزّهون من الاقتراب منه ؟ ؟ . هذه حجّة إقناعيّة مسكتة ، لا ردّ لها من قبل المشركين ، وهي مسبوقة في نجوم التّنزيل بحجج برهانيّة ، تثبت أنّه لا ربّ في الوجود إلّا اللّه ، فلا إله بحقّ إلّا هو . وإذ سكت المشرك ولم يجد جوابا فعلى الدّاعي إلى اللّه أن يقول كما جاء في الآية : * . . . الْحَمْدُ لِلَّهِ . . ( 29 ) : أي : الحمد للّه الّذي آتانا الحجّة المسكتة الدّامغة ، فنصر الحقّ بها . وجاء في آخر الآية قول اللّه تعالى : * . . . بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 29 ) : أي : بل أكثر المشركين لا يرغبون في أن يعلموا الحقّ ، لأنّ أهواءهم تدفعهم للتّمسّك بالباطل . « بل » هنا ابتدائية ، ومعناها الإضراب الانتقالي . وبهذا انتهى تدبّر الدّرس الثّاني عشر من دروس سورة ( الزّمر ) . والحمد للّه على معونته ومدده وتوفيقه وفتحه . * * * ( 17 ) التدبّر التحليلي للدّرس الثالث عشر من دروس سورة ( الزّمر ) الآيات من ( 30 - 35 ) قال اللّه عزّ وجلّ : [ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 30 إلى 35 ] إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ( 30 ) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ( 31 ) فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ ( 32 ) وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ( 33 ) لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ ( 34 ) لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ( 35 )