عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

219

معارج التفكر ودقائق التدبر

تمهيد : بدأ هذا الدّرس بخطاب اللّه لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بأنّه ميّت ، وبأنّ كلّ الأحياء من عباد اللّه ميّتون . وانتقل البيان بعد هذه التّوطئة إلى خطاب اللّه النّاس بشأن يوم القيامة ، وأنّهم عند ربّهم يختصمون ، وكان قد سبق في نجوم التّنزيل بيان مشاهد من التّخاصم بين الّذين كانوا في الدّنيا أتباعا ، وبين الّذين كانوا أئمّة لهم ، ويحرص الأتباع أن يحمّلوا أئمّتهم مسؤوليّة إغوائهم وإضلالهم ، ويتبرّؤ الّذين كانوا أئمّة من مسؤوليّة إضلال الّذين كانوا أتباعا لهم . وجاء في هذا الدّرس بيان أنّه لا يوجد أظلم ممّن كذب على اللّه ، أو كذّب بالصّدق الّذي جاء عن اللّه على ألسنة رسل اللّه الصّادقين ، بخلاف أحوال الرّسل الصّادقين ، والمؤمنين المصدّقين ، فثوابهم عند ربّهم يوم الدّين عظيم جسيم . التدبر التحليلي : قول اللّه تعالى خطابا لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم : * إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ( 30 ) : أبان اللّه عزّ وجلّ لرسوله وهو خاتم المرسلين أنّه ميّت كسائر الأحياء ، ليفهم النّاس جميعا أنّ اللّه لا يخصّ أحدا من عباده مهما كانت منزلته عنده ، بالخلود في ظروف الحياة الدّنيا ، فالموت قضاء مبرم من الرّبّ جلّ جلاله على الأحياء جميعا في هذه الحياة الدّنيا ، لأنّها حياة ابتلاء وامتحان ، فنظامها قائم على انتهاء الحياة فيها بالموت لكلّ حيّ .