عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

199

معارج التفكر ودقائق التدبر

وجاءت آية سورة ( الزّمر / 59 نزول ) مؤكّدة للمفهوم الّذي دلّت عليه آية سورة ( الأنعام / 55 نزول ) ومضيفة إليه تكميلا يدلّ عليه التحليل التّالي : * أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ . . : أي : أمن كان ذا إيمان صحيح بإرادة حرّة من قلبه ، فشرح اللّه صدره للتّطبيقات الإسلاميّة بسبب إيمانه ، فهو على نور من ربّه يهديه ، ويجعله يسير في حياته على صراطه المستقيم ، كمن هو كافر يجد صدره ضيّقا حرجا ، ينفر من التطبيقات الإسلاميّة ، وتشمئزّ نفسه منها ، بمقتضى سنّة اللّه في عباده فهو في حياته يسير في متاهات سبل مظلمة ، تنتهي به إلى عذاب السّعير . الحرج : أضيق الضّيق . الفاء في : أَ فَمَنْ فصيحة تعطف على محذوف دلّت عليه آية ( الأنعام ) . * . . فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ . . : * فَوَيْلٌ : الويل : كلمة عذاب : أي فعذاب شديد . المعنى : فعذاب شديد للقاسية قلوبهم النّافرة المشمئزّة من ذكر اللّه حينما يذكّرون به ، أو تتلى عليهم آياته . ضمّن لفظ « القاسية » وهو اسم فاعل يعمل عمل فعله معنى لفظ « نافرة » أو « مشمئزّة » فعدّي تعديته بحرف الجرّ « من » . وورد أن « الويل » واد في جهنّم . روى أحمد ، والترمذي ، وابن حبّان في صحيحه ، والحاكم عن أبي سعيد الخدري ، أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال :