عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
191
معارج التفكر ودقائق التدبر
كلمة اللّه بتعذيبه خالدا مخلّدا في نار جهنّم ، فأنت أيّا كنت ومهما كنت لا تستطيع إنقاذه من عذاب النّار ، إذ لا رادّ لحكم اللّه ولا معقّب لحكمه . الفاء في أَ فَمَنْ فصيحة تعطف على محذوف . وأرى أنّ الخطاب في العبارة غير موجّه لمعيّن ، والمراد بها نفي إمكان إنقاذ من صدرت مسلّطة عليه كلمة العذاب من اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه . وجاء استعمال حرف « على » في عبارة « عليه » ملائما لمعنى الحكم النّازل عليه بالعذاب ، ولو كانت كلمة اللّه لمصلحته لكان من المناسب في العبارة أن يقال : أفمن حقّ له ؟ . وفي مقابل بيان عذاب الكافرين في النّار الّذي لا يستطيع أحد إنقاذهم منه ، جاء بيان طرف من نعيم المتّقين في جنّات النّعيم ، وفق منهج القرآن في اتباع ذكر الوعيد بذكر الوعد ، واتباع ذكر الوعد بذكر الوعيد ، فقال اللّه تعالى : * لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعادَ ( 20 ) : جاء الاستدراك بحرف [ لكن ] وفي القراءة الأخرى [ لكنّ ] لدفع توهّم أنّ كلمات اللّه الثّابتات تكون كلمات قضاء بعذاب ، فجاءت كلمة « لكن » دالّة على أنّ كلمات اللّه الثّابتات تكون بالجزاء بالثّواب كما تكون بالجزاء بالعقاب . كما تكون بغيرهما من أحكامه . وحرف « لكن » حرف ابتداء لا يعمل ، ومعناه الاستدراك . وحرف « لكنّ » حرف من أخوات « إنّ » ينصب الاسم ويرفع الخبر ، ومعناه الاستدراك .