عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
178
معارج التفكر ودقائق التدبر
ربّكم يقول لكم مناديا يا عبادي : للّذين أحسنوا منكم بأعمال هي من مطلوبات مرتبة الإحسان ، وهي أن يعبدوا اللّه كأنّهم يرونه ، فإنّ اللّه يمنحهم في هذه الحياة الدّنيا حسنة تسرّهم وترضيهم ، غير الأجر العظيم والثّواب الجزيل الّذي ادّخره لهم ، فهم ينالونه يوم الدّين في جنّات النعيم . وطوى النّصّ ذكر مرتبة الأبرار لأنّ الارتقاء إلى مرتبة الإحسان إنّما يكون من خلال الارتقاء في درجات مرتبة البرّ ، وهي مرتبة التوسّع في الأعمال الصّالحة المقرّبة إلى اللّه ، فوق فعل الواجبات وترك المحرّمات . وتكشف هذا المطويّ النّصوص القرآنيّة المتعلّقة بالأبرار . القضية الثالثة : دلّ عليها قول اللّه تعالى متابعا التعليم : * . . وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ . . : كان كثير من المؤمنين في هذه المرحلة يتعرّضون للاضطهاد من قبل بعض جبابرة أئمّة المشركين في مكة ، وربّما أكرهوهم على الكفر ، أو منعوهم من ممارسة حرّيّاتهم الدّينيّة ، فأعطى اللّه عزّ وجلّ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأئمّة المتّقين : أن يبيّنوا لهم أنّ اللّه قد فتح لهم باب الهجرة من مكّة ، إلى أرض يجدون فيها الأمن ، وحرّيّة ممارسة مطلوبات اللّه الدّينيّة منهم ، فأرض اللّه واسعة يجدون في مكان ما منها ما يريحهم بالنّسبة إلى دينهم ، وتطبيق أحكامه . ولعلّ هجرة بعض أصحاب الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم في العهد المكّيّ كان عملا بهذا التوجيه : وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ . القضيّة الرابعة : دلّ عليها قول اللّه تعالى متابعا التعليم : * . . إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 10 ) :