عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
179
معارج التفكر ودقائق التدبر
* . . يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ . . : أي : يعطى الصّابرون ابتغاء مرضاة اللّه كامل أجرهم وافيا تامّا ، على ما يلائم جود اللّه وفضله الّذي لا يقدر العباد معرفة مداه كمّا ولا كيفا . * . . بِغَيْرِ حِسابٍ ( 10 ) : أي : بالعطاء العظيم الّذي لا تستطيع الخلائق حساب مقداره ، بالنّسبة إلى ما تحمّلوا من صبر ابتغاء مرضاة ربّهم ، لكنّ اللّه محيط بكلّ شيء علما . هل يستطيع من قدّم مثقالا من الصّبر أن يحسب مقدار المكافأة عليه ، إذا كان ملء الأرض من مثاقيل العطاء الرّبّاني ، فكيف به إذا كان مع ذلك دائما خالدا متجدّدا بلا نهاية . وبهذا انتهى تدبّر الدّرس الخامس من دروس سورة ( الزّمر ) . والحمد للّه على معونته ومدده وتوفيقه وفتحه . * * * ( 10 ) التدبّر التحليلي للدرس السّادس من دروس سورة ( الزّمر ) الآيات من ( 11 - 20 ) قال اللّه عزّ وجلّ : [ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 11 إلى 20 ] قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ ( 11 ) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ ( 12 ) قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 13 ) قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي ( 14 ) فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ( 15 ) لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ يا عِبادِ فَاتَّقُونِ ( 16 ) وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى فَبَشِّرْ عِبادِ ( 17 ) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 18 ) أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ ( 19 ) لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعادَ ( 20 )