عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
164
معارج التفكر ودقائق التدبر
وكلّ ما هو داخل في ملكه خاضع لسلطانه وحده ، وخاضع لتصاريفه وحده ، فلا يشاركه في السّلطان ولا في التّصاريف أحد ، إذ كلّ ما يدّعى له شيء من الرّبوبيّة أو شيء من الإلهيّة هو خلق من خلقه ، وهو داخل في ملكه ، وهذا يستلزم نفي ربوبّيته وإلهيته . يقال لغة : « ملك الشيء يملكه ملكا وملكا وملكا » أي : حازه ، وانفرد بحقّ التّصرّف فيه ، وكان له عليه سلطان وقدرة على التّصرّف في حدود ملكيّته له . * لا إِلهَ إِلَّا هُوَ : أي : لا معبود بحقّ سواه في الوجود كلّه ، هذه الحقيقة نتيجة عقليّة بدهيّة لكونه تبارك وتعالى خالق كلّ شيء ، وله الملك كلّه في الوجود كلّه . فكيف يتّخذ المشركون أربابا أو آلهة من دونه ، على خلاف موازين العقل ومقاييسه وبدهيّاته ، ولهذا ختم اللّه عزّ وجلّ الآية بقوله الموجّه للمشركين ، ولو كان شركهم من أخفّ دركاته : * . . فَأَنَّى تُصْرَفُونَ : « أنّى » هنا بمعنى « كيف » . والاستفهام هنا استفهام إنكاريّ وتعجيبيّ من ابتعاد المشركين عن هذه الحقيقة البدهيّة . * تُصْرَفُونَ : أي : تبعدون عن هذه الحقيقة العظمى والإيمان بها ، والتزام ما توجبه عليكم من واجبات تجاه ربّكم . المعنى : فكيف تبعدون عن هذه الحقيقة الجليّة البدهيّة الّتي تدلّ عليها ظواهر الكون وبرهاناته ؟ ! ! . وبهذا انتهى تدبّر الدرس الثاني من دروس سورة ( الزّمر ) . والحمد للّه على معونته ، ومدده ، وتوفيقه وفتحه . * * *