عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
161
معارج التفكر ودقائق التدبر
فقد جاء في البيان النبويّ أنّ اللّه تبارك وتعالى مسح على ظهر آدم ، فاستخرج منه كلّ ذرّيّته وأشهدهم على أنفسهم ، وقد سبق بيان هذا لدى تدبّر الآية ( 172 ) من سورة ( الأعراف / 39 نزول ) مع ذكر ما جاء في السّنّة حول هذا الاستخراج ، ومع تحليلات فيها توسّع . وقد صحّ في الحديث عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنّ المرأة خلقت من ضلع ، وأنّ أعوج شيء في الضّلع أعلاه ، فإن ذهبت تقيمه كسرته ، وإن استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوج » . وأورد ابن كثير في تفسيره الآية ( 1 ) من سورة ( النساء ) أنّ حوّاء خلقت من ضلع آدم الأيسر من خلفه وهو نائم ، فاستيقظ فرآها ، فأعجبته ، فأنس إليها وأنست إليه . قول اللّه تعالى خطابا للنّاس أيضا : * . . وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ . . : أي : وخلق لكم أيّها النّاس من صنف بهيمة الأنعام المذلّلة لكم ثمانية أزواج . الأنعام : هي الأموال الراعية ، وهي الإبل ، والبقر ، والغنم : « الضّأن والمعز » من كلّ منها ذكور وإناث ، فهي ثمانية أزواج . ولفظ « الأنعام » يذكّر ويؤنث . الزّوج : يطلق في اللّغة على كلّ واحد معه آخر من جنسه . فالذّكر من الإبل « زوج » والأنثى « زوج » وهكذا . إنّ خلق الأنعام للنّاس من عظيم نعم اللّه على عباده . وقد سبق في الآيات من ( 71 - 73 ) من سورة ( يس / 41 نزول ) امتنان اللّه على عباده بالأنعام ، مع تفصيل زائد على ما جاء هنا في سورة ( الزّمر ) .