عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
126
معارج التفكر ودقائق التدبر
في هذه الآية ثلاثة أمثلة للطباق . الأول : ما بين : « يلج » و « يخرج » . الثاني : ما بين : « ينزل » و « يعرج » . الثالث : ما بين : « الأرض » و « السّماء » . والعنصر الجماليّ في الطّباق هو ما فيه من تلاؤم بينه وبين تداعي الأفكار في الأذهان ، باعتبار أنّ المتقابلات أقرب تخاطرا إلى الأذهان من المتشابهات والمتخالفات . ثانيا : من أمثلة الإيجاز بالحذف في السورة قول اللّه عزّ وجلّ في وصف علمه تعالى : * . . . عالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( 3 ) : الاستثناء في : إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ هو استثناء من محذوف يمكن فهمه من السّباق ، أي : ولا معلوم للّه في السّماوات والأرض إلّا هو مدوّن في كتاب مبين هو اللّوح المحفوظ . ولهذا المثال نظائر في القرآن المجيد . ثالثا : ذكر علماء البيان « الاستعارة » وهي استعمال لفظ ما في غير ما وضع له في اصطلاح به التّخاطب ، لعلاقة المشابهة مع قرينة صارفة عن إرادة المعنى الموضوع له في اصطلاح به التّخاطب . وأرى أنّ من الاستعارة في السّورة ما جاء في قول اللّه عزّ وجلّ بشأن الكافرين يوم القيامة ، وأملهم بالنّجاة أو تحقيق ما يشتهون :