عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
124
معارج التفكر ودقائق التدبر
أمّا ما يشتهونه فهو أمور متعدّدة ، منها : ( 1 ) أن يتخلّصوا من العذاب الّذي قضى اللّه به عليهم . ( 2 ) أن يغفر اللّه لهم ويأذن لهم بدخول الجنّة . ( 3 ) أن يأذن اللّه لهم باستئناف رحلة امتحانهم . ( 4 ) أن يقبل اللّه شفاعة الشّفعاء فيهم . وأمّا الحائل الّذي حال بينهم وبين ما يشتهون ، فهو حائل جهنّم الّتي كبكبوا فيها ، وأحاطت بهم ويلاتها . * . . كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ . . : أشياع : جمع « شيع » وهذا جمع « شيعة » فأشياع جمع جمع . ويطلق لفظ « الأشياع » على الأشباه والأمثال . أي : وأدخلوا في دار العذاب ، كما أدخل أشباههم وأمثالهم فيها من قبلهم ، فوجا ففوجا بمقتضى عدل اللّه ، وبحسب إصدار أحكامه عليهم . * . . إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ ( 54 ) : شكّهم هنا : هو ما كان في خواطرهم من احتمال مهما كان ضعيفا ، يطمعون به أن يتجاوز اللّه عن تعذيبهم . مريب : أي : موقع لهم في ريب ، أي : في شكّ ، ووصف شكّهم بأنّه مريب ، يمكن أن يحمل على معنى أنّ شكّهم في احتمال أن يتخلّصوا من العذاب ، جرّهم إلى شكّ آخر ، وهو أنّهم إذا دخلوا دار عذابهم ، وعذّبوا فيها مدّة من الزّمن ، فمن المطموع به أن يخرجهم اللّه منها ، استجابة لطلب من طلباتهم ، ممّا يشتهون تحقيقه ، فمن طبيعة الشّكّ في