عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
90
معارج التفكر ودقائق التدبر
رسول اللّه ، إنّك قلت : لأعلّمنّك أعظم سورة في القرآن ، قال : « نعم . الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) هي السّبع المثاني ، والقرآن العظيم الّذي أوتيته » . فالفاتحة هي سبع آيات من المثاني القرآنيّة ، إذ القرآن كلّه مثاني ، وهي القرآن العظيم الّذي امتنّ اللّه به على رسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلم ينزل في التوراة ، ولا في الإنجيل ، ولا في الزّبور ، ولا في القرآن مثلها ، وقد صحّ هذا أيضا عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . * قول اللّه تعالى لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم في الوصيّة الثانية : * لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ . . . ( 88 ) : جاء في هذه العبارة بيان الوصيّة الثّانية من وصايا اللّه جلّ جلاله لرسوله . أي : لا تنظر نظر تشه إلى ما أمددنا به أصنافا من المشركين وسائر الكافرين من متاع الحياة الدّنيا لامتحانهم واختبارهم بها ، فاختبارهم بها هو الملائم لما فطرت نفوسهم عليه . أزواجا منهم : أي : أصنافا من النّاس ولو كانوا كافرين . يطلق في اللّغة لفظ « الزّوج » على الصّنف من كلّ شيء . وجاء التعبير بمدّ العين بدل النظر ، لبيان أنّ نظر التّشهّي والطّلب يختلف عن النظر العاديّ العابر . فنظر التّشهّي يقترن بدوافع تمتدّ آثارها من داخل النّفس ، وسائرة على خطوط الأشعّة الواصلة إلى النظر ، لتتناول المشتهى وتمتلكه ، حتّى كأنّ العينين يدان ممتدّتان تبتغيان أخذ ما اشتهته النّفس ، لتستولي عليه وتمتلكه . وفي هذا معنى الاعتراض على حكمة اللّه في عطائه ومنعه ، وفي