عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

41

معارج التفكر ودقائق التدبر

فمن منن اللّه ونعمه على النّاس أنّه قد جعل لهم في الأرض ما يعيشون به فيها ، من مختلف الأجناس ، والأنواع ، والأصناف ، بحسب اختلاف الحاجات . . . . وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ ( 20 ) : أي : وجعلنا لكم في الأرض من تحبّون أن يكونوا لكم ، مملوكين ، أو تابعين ، من أولاد أو أزواج أو خدم تجب عليكم النّفقة عليهم ، إلّا أنّكم لستم لهم برازقين ، بل نحن الّذين نرزقهم ، مارّا هذا الرّزق عن طريقكم ، فلا تتصوّروا أنّكم بإنفاقكم عليهم معايشهم ترزقونهم ، إنّنا نحن نرزقكم ، ونرزقهم عن طريقكم ، لنمتحنكم فيما آتيناكم ، ممّن تحبّون أن يكونوا لكم ، وممّا تحبّون من أموال هي وسائل للمعايش . * قول اللّه تعالى : * وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ( 21 ) : خزائن : جمع « خزانة » وهي مكان الخزن للحفظ . أي : وما من شيء في الكون كلّه قابل لأن يوضع في خزانة ما ، إلّا هو ملك للّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - وعند اللّه وتحت سلطانه خزائنه الموزّعة في الأرض وفي السّماء ، أجناسا ، وأنواعا ، وأصنافا ، وأفرادا ، ومنها القوى المخزونة في الأشياء كالكهرباء . وهو - جلّ جلاله وعظم سلطانه - الّذي ينزّل من أفراد الأشياء ، أو أصنافها ، أو أنواعها ، أو أجناسها ، للنّاس ولسائر الأحياء من خلقه ، ما تقتضي حكمته أن يمنحهم إيّاه ، ولا يكون تنزيله لأيّ شيء جزافا ، دون تقدير حكيم ، إنّه لا ينزّل شيئا ما من خزائنه إلّا بقدر معلوم له ، ضمن تصاريفه الحكيمة ، الّتي هي آثار قدره وقضائه لكلّ شيء ، صغيرا كان أم كبيرا ، جليلا كان أم حقيرا .