عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
37
معارج التفكر ودقائق التدبر
أي : ومن له هذه الصّفات العظيمات الجليلات ، لا يمكن عقلا أن يخلق النّاس بصفاتهم الّتي اختار أن يجعلها لهم عبثا ، دون أن يضعهم موضع الامتحان ، ويبعث لهم رسلا ، وينزل لهدايتهم كتبا ، ويكلّفهم تكاليف حكيمة تلائم ما فطرهم عليه ، ويتبع ذلك بالحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء ، على ما اختاروا وقدّموا في رحلة امتحانهم . ويؤكد اللّه الجملة بعبارة لَقَدْ للتنبيه على مضمون الدلالات . * . . . وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ : التّزيين : التّحسين والتّجميل . وهذا التّزيين ظاهر لكلّ ذي نظر يرى به السّماء . أمّا التّزيين بالنّجوم فمن المعلوم علميّا أنّ نجوم السّماء الموزّعة في مجرّتنا ، وفي المجرّات فوقها ، لا تظهر زينتها لأعين النّاظرين في الأرض ، إلّا بوساطة الخصائص الّتي خلقها اللّه عزّ وجلّ في الغلاف الغازي حول الأرض ، ولو لاه لم تكن زينة للناظرين . وهذا التّزيين من آيات اللّه في كونه الّتي روعي فيها إمتاع النّاس في الأرض ، لدى سبح أبصارهم في أبعاد السّماء ، إذ يشاهدون الطّيور ، والسّحب ، والزّرقة الهادئة ، والنّجوم البديعة الموزّعة في السّماء بالمليارات . * وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ( 17 ) إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ ( 18 ) : الشّيطان : اسم جنس يطلق على كلّ مغو مضلّ متمرّد مفسد ، من الجنّ والإنس ، وإبليس إمام كلّ الشّياطين ورئيسهم ، والّذين كانوا يسترقون السمع من الشياطين هم من شياطين الجنّ . الرّجيم : الملعون المطرود ، والأصل فيه أنّ المطرود يرجم بالحجارة ، أي : يرمى بها .