عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
28
معارج التفكر ودقائق التدبر
( 1 ) فجاء في آخر سورة ( القلم / 68 مصحف / 4 نزول ) قول اللّه عزّ وجلّ بشأن القرآن . وَما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 52 ) : ( 2 ) وجاء في أواخر سورة ( التكوير / 81 مصحف / 7 نزول ) قول اللّه عزّ وجلّ بشأن القرآن أيضا : إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 27 ) . ( 3 ) وجاء في آخر سورة ( ص / 38 مصحف / 38 نزول ) قول اللّه عزّ وجلّ بشأنه أيضا : إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 87 ) وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ( 88 ) . ( 4 ) وجاء في سورة ( يوسف / 12 مصحف / 53 نزول ) قول اللّه عزّ وجلّ بشأنه خطابا لرسوله : * وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 104 ) . فكبر على كبراء مشركي مكّة أنّ يكون القرآن ذكرا لكلّ العالمين ، وأن يكون محمّد رسولا للنّاس أجمعين في عصره وبعده حتّى قيام السّاعة ، فواجهوه بالشتمية قائلين له : . . . يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ : أي : ألم يكفك أن تكون رسولا لأهل الحجاز وأن يكون كتابك ذكرا لهم ؟ ! . ألم يكفك أن تكون رسولا للعرب ؟ ! . ألم يكفك أن تكون رسولا لأهل عصرك في بلاد الدّنيا ، وأن يكون كتابك ذكرا لهم ؟ ! ما هذه الدّعوى العريضة الّتي تزعم فيها أنّك رسول للعالمين ، كلّ العالمين ، وأنّ كتابك ذكر للعالمين ، كلّ العالمين ، إنّ هذه الدّعوى لا يدّعيها إلّا مجنون ، فالرّسل من قبلك لم يدّعوها .