عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

103

معارج التفكر ودقائق التدبر

* وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوارِثُونَ ( 23 ) : في هذه الآية قصران : قصر الإحياء والإماتة على اللّه عزّ وجلّ . وقصر وراثة كلّ شيء على اللّه عزّ وجلّ ، بمعنى ظهور ملكيّة اللّه لكلّ شيء في الأكوان ، لأنّ اللّه إذا أمات كلّ الأحياء ظهر انفراده في الملك ، وسقطت الملكيّات الصّوريّة الّتي كان قد منحها لعباده . وهو في الجملتين قصر حقيقي ، من قصر صفة على موصوف . وأداة القصر فيهما تعريف طرفي الإسناد . ( 4 ) قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله : * نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 49 ) وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ ( 50 ) : في هاتين الآيتين قصران : الأول : قصر صفتي الغفور الرّحيم على اللّه ، فلا يتّصف بكمال هاتين الصفتين إلّا اللّه وحده . وهو قصر حقيقي من قصر الصّفة على الموصوف . الثاني : قصر صفة العذاب الأليم البالغ غاية الإيلام على عذاب اللّه جلّ جلاله وعظمت قدرته . وهو قصر حقيقي من قصر الصّفة على الموصوف . وأداة القصر فيهما تعريف طرفي الإسناد . ( 5 ) قول اللّه تعالى بضمير المتكلّم العظيم : * وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ ( 58 ) : في هذا البيان قصر خلق اللّه السماوات والأرض وما بينهما على