عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

90

معارج التفكر ودقائق التدبر

وحاشيته ، ومستشاريه ، وهم ملأ القوم الّذين يملؤون عيون العامّة ، قائلا : يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا وفيهم إنس وجنّ . أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها : أي : أيّكم يأتيني بعرش بلقيس من سبأ ، إلى قصري في أورشليم ( القدس ) . قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ : أي : قبل أن يصلوا إليّ معلنين استسلامهم وخضوعهم لطاعتي . قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ ( 39 ) : العفريت : القويّ الماكر . وكان هذا العفريت من الجنّ أحد خاصّة سليمان عليه السّلام ومجلس وزرائه ومستشاريه . أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ : أي : أنا أحضره لك ما بين قولي هذا وقيامك من هذا المجلس ، على وفق عادتك ، وقد يكون وقت انتهاء مجلسه المعتاد مع الزوال أو عقبه قليلا . المقام : يطلق في اللغة على المجلس . وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ : أي : وإنّي على حمله ونقله من قصرها في سبأ لقويّ ، وإنّي على جواهره ونفائسه لأمين . وشدّد العفريت التّأكيد على الأمرين بدلالة « إنّ - والجملة الاسمية - والّلام المزحلقة » . قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ : أي : قال الّذي عنده علم خاصّ اشتمل عليه كتاب اللّه ممّا سخّر فيه لبعض عباده من كلمات ، إذا قالها حقّق اللّه له مراده بأمر التّكوين ، بشرط أن يكون نطقه بها لتحقيق مراده مأذونا له به من ربّه جلّ جلاله