عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

87

معارج التفكر ودقائق التدبر

وقرأها باقي القرّاء العشرة : [ أتمدّنن ] بحذف ياء المتكلّم . - وفي ياء المتكلم من [ آتاني اللّه ] قراءات ، الإثبات والحذف ، والفتح والإسكان . التدبر التحليلي : دلّ هذا البيان على مطويّ في اللّفظ ، وهو أنّ « بلقيس » ملكة سبأ قد أرسلت وفدا من علية قومها إلى سليمان ، يحملون هديّتها إليه ، مصانعة وتقرّبا وتودّدا . فَلَمَّا جاءَ أي : وفد بلقيس سُلَيْمانَ عليه السّلام قالَ سليمان للوفد قالَ أَ تُمِدُّونَنِ بِمالٍ فَما آتانِيَ من مال وسلطان وقوّة وبأس خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ في مملكتكم ، فلا طمع لي بمال عندكم . الإمداد : الزيادة من الخير . أتمدّونني : أي : أتريدون إعطائي زيادة على ما عندي . وأضرب سليمان عليه السّلام إضرابا انتقاليّا فقال للوفد : بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ أي : الّتي ترونها نفيسة جدّا تَفْرَحُونَ فرح سرور ، ظانين أنّها ترضيني ، فتكفّني عن القدوم بجندي إلى بلادكم ، وفتحها بالحرب ، والسّيطرة عليها ، وضمّها إلى ملكي ، وإخراج مالكيها منها أذلّة صاغرين ، جهادا في سبيل اللّه لنشر دينه . وهو يقصد بهذا الخطاب الذي خاطب به الوفد بلقيس ورجال دولتها . وتوجّه سليمان عليه السّلام لرئيس وفد بلقيس ، وقال له : ارْجِعْ إِلَيْهِمْ أي : ارجع إلى بلقيس ورجال دولتها بهديّتهم إليّ . ورفض أن يقبل رشوة تكفّه عن نشر دين اللّه جهادا في سبيله . وقال : فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ ( 37 ) .