عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

88

معارج التفكر ودقائق التدبر

أقسم سليمان عليه السّلام ، بدليل لام القسم الواقعة في جواب قسم منويّ ونون التوكيد الثقيلة التي جاءت في فعلي : فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ - وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ على غزو « سبأ » بجيش لا قبل للمدافعين عن مملكتها به . لا قِبَلَ لَهُمْ بِها : أي : لا طاقة لهم بدفع جنودنا ولا مقاومتها ، ولا الصّمود في وجهها ، القبل : الطّاقة لغة . جاء عود الضمير في بِها على الجنود مراعاة لمعنى الجماعة . وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها : أي : ولنخرجنّهم من مدينتهم « مأرب » . أَذِلَّةً : جمع ذليل ، وهو الضعيف المهان . وَهُمْ صاغِرُونَ : أي : وهم وضيعون حقيرون لا قيمة لهم . الصّاغر : هو الوضيع الحقير الّذي ليس له قيمة تحترم . وهكذا يكون حال من أخرج من مكان سلطانه أسيرا مغلولا مهانا . ورجع وفد بلقيس إليها بالهديّة الّتي حملوها إلى سليمان عليه السّلام ، ووصفوا لها ما شهدوه . وقرّرت « بلقيس » أن تطيع أمر سليمان عليه السّلام ، وتأتي إلى عاصمة ملكه في القدس ، هي ومن اختارتهم من رجال مملكتها ، ليقدّموا إلى سليمان الخضوع والطاعة . وعلم سليمان عليه السّلام بما عزمت أن تفعله « بلقيس » من طاعته ، والقدوم إليه هي ومن تختارهم من رجال مملكتها طائعين مستسلمين . وبينما كان ركب « بلقيس » ومن معها في طريقهم إليه ، أراد أن يأتي بعرشها إلى قصره ، قبل أن يصل الرّكب خاضعا لسلطانه . قال اللّه عزّ وجلّ :