عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

84

معارج التفكر ودقائق التدبر

العشرة تخفيفا ، وهو من أساليب العرب . تشهدوني : على تقدير مضاف محذوف ، أي : حتّى تشهدوا مجلسي . حَتَّى تَشْهَدُونِ : أي : حتّى تكونوا حاضري مجلسي ، وتقدّموا ما لديكم من آراء ، بشأن الأمر الّذي أمضي فيه قرارا يتعلّق بشؤون الدّولة . فمن عادتي أنّني ما كنت فيما مضى ولست فيما يأتي قاطعة أمرا مهمّا من أمور الدّولة ، حتّى تكونوا حاضرين مجلسي ، وحتّى تقدّموا ما عندكم من مشورة حول الرّأي الصواب الذي ترون ، وبعد ذلك أصدر ما أراه من قرار فيه خير الدّولة ومصلحة الشّعب . يقال لغة : شهد المجلس ، أي : حضره ، وشهد الحادث أو الشّيء ، أي : عاينه . فعبارتها هي على معنى أشيروا عليّ ، كما هو شأني معكم في كلّ الأمور المهمّة من أمور الدّولة . قاطِعَةً أَمْراً : أي : مصدرة أمرا واجب التنفيذ . قالُوا نَحْنُ أُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي ما ذا تَأْمُرِينَ ( 33 ) : تضمّنت هذه الآية خلاصة ما أجاب به أهل مشورة ملكة سبأ بلقيس حول ما جاء في كتاب الملك « سليمان » العظيم . وهذا البيان الذي دلّ على خلاصة ما أجابوها به ، يشتمل على أربع قضايا . القضيّة الأولى : دلّت عليها عبارة : نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ : أي : نحن أصحاب قوّة قادرة على الدّفاع ، رجالا وسلاحا وعتادا . القضيّة الثانية : دلّت عليها عبارة : [ وألوا بأس شديد ] : أي : ونحن ألو قتال شديد .