عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
85
معارج التفكر ودقائق التدبر
البأس : الشّدّة في الحرب . القضيّة الثالثة : دلّت عليها عبارة : وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ : أي : وأمر قرار الحرب أو قرار آخر مفوّض ومتروك إليك . فإن قرّرت الحرب فقد ذكرنا لك استعداد مملكتنا لها قوّة وبأسا . القضيّة الرابعة : دلّت عليها عبارة : فَانْظُرِي ما ذا تَأْمُرِينَ : أي : فانظري بفكرك الثّاقب ، وتدبّري بحكمتك ، وقرّري الشيء الّذي تأمرين به ، وأصدري قرارك للتّنفيذ ، ونحن مستعدّون لطاعة أمرك الّذي تأمرين به . 27 / 35 - 34 دلّ كلام « بلقيس » هذا على أنّها رأت إيثار السّلم والمصانعة على الحرب ، بعد أن فوّض ملأ قومها إليها أن تقرّر ما تراه ، وتأمر به . وأبانت الأمر الّذي دعاها أن تقرّر هذا القرار ، فقالت : إنّ من عادة الملوك أنّهم إذا دخلوا فاتحين محاربين قرية من القرى ، أفسدوها ، بتخريب مبانيها ومنشآتها ، وتحطيم أشجارها ومزارعها ، والاستيلاء على خيراتها ونفائسها ، وتغيير أنظمتها لمصالحهم ، وجعلوا أعزّة أهلها أذلّة . الأعزّة : الأقوياء ذوو الغلبة فيها ، جمع « العزيز » . الأذلّة : الضّعفاء المهانون المغلوبون على أمرهم ، جمع « الذليل » . والمراد بالقرية في القرآن كلّ مجمّع سكني صغيرا أو كبيرا ، ولو كان مدينة عظيمة ، وهو كذلك في الّلغة . وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ : أي : وكذلك يفعلون دواما بعد أن يستولوا عليها بالقوّة . وجاء كلامها مؤكّدا بحرف التّوكيد « إنّ » . ودلّ استعمال إِذا على