عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

83

معارج التفكر ودقائق التدبر

طويت في الكلام عبارة « اعلموا » وعلى هذا تكون « أن » هي المخففة من الثّقيلة ، واسمها ضمير الشّأن محذوف . هذا ما ترجّح لديّ بعد النّظر فيما ذكره المفسّرون والنحاة من وجوه . والقضيّة الثانية : دلّت عليها عبارة : وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ : أي : وأتوني مستسلمين خاضعين ، ولا تستكبروا عن الخضوع لملكي وسلطاني . وغرض سليمان من إخضاعهم أن يكون وسيلة إلى نشر دين اللّه في مملكة سبأ . وهذا هو غرض الأنبياء والمرسلين من بسط سلطان دولتهم ، وليس غرضهم العلوّ في الأرض ، وليس دافعهم حبّ العلوّ في الأرض ، فهذا ليس من شأن الذين يريدون مجد الآخرة . قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ ( 32 ) : قالت : جاء تكرير فعل [ قالت ] إشارة إلى أنّها تريّثت وقتا ما ، لتترك لهم فرصة التفكير ، وبعده . أَفْتُونِي : أي : أبينوا لي ما ترون من رأي سديد بشأن هذا الأمر الخطير ، الّذي فرضه علينا الملك العظيم سليمان في الكتاب الّذي ألقي عليّ وقرأت عليكم مضمون ما جاء فيه . يقال لغة : « أفتى المفتى أو المستشار في المسألة المشكلة » أي : أبان حكمه أو رأيه فيها . والفتوى : الجواب عمّا يشكل من المسائل . فِي أَمْرِي : أي : في أمري الّذي عرضته عليكم بشأن مشكلتنا مع الملك سليمان . ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ وفي القراءة الأخرى : [ تشهدوني ] بإثبات ياء المتكلّم ، الّتي حذفت في قراءة جمهور القرّاء