عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
77
معارج التفكر ودقائق التدبر
وتاهوا في متفرقات السّبل الّتي تفضي بهم إلى المهالك ، فهم لا يهتدون بأنفسهم إلى السّبيل الحقّ الّذي يؤدّي بسالكيه إلى خير دنياهم ، وسعادة آخرتهم . أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ : أي : فصدّهم الشيطان عن السبيل لئلّا يسجدوا للّه طاعة له وإفرادا له بالعبادة ، وليكونوا مثل إبليس الّذي أبى أن يسجد لآدم طاعة لأمر اللّه له بالسّجود . والمعنى على قراءة : [ ألا يسجدوا للّه ] بتخفيف اللّام هو على أنّ « ألا » أداة تنبيه واستفتاح ، والياء أداة نداء حذفت منها الألف ووصلت في الكتابة بسين « اسجدوا » والمنادى محذوف تقديره كلمة « هؤلاء » أو نحوها ، وله نظائر في كلام العرب ، ومنه قول ذي الرّمة : ألا يا اسلمي يا دارميّ على البلى * ولا زال منهلّا بجرعاتك القطر أي : ألا يا هذه اسلمي ، كما ذكر النّحاة . وعلى هذا تكون العبارة خطابا للناس ، وتكليفا لهم بأن يسجدوا للّه ، ويكون بين القراءتين تكامل في تأدية المعنيين المرادين . الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ : الخبء : السّتر ، مصدر « خبأ الشيء يخبؤه خبأ » أي : ستره . والخبء : ما خبّئ ، أي : ستر ، سمّي بالمصدر ، وهذا المعنى هو الملائم هنا . ومن إخراج ما خبّئ في السّماوات إنزال المطر ، وتمكين النّاس من اكتشاف ما في الكواكب والنجوم . ومن إخراج ما خبّئ في الأرض إنبات النّبات ، وإخراج النّفط والمعادن والحجارة الكريمة من باطنها ، وإخراج ما في أعماقها بالبراكين ،