عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

78

معارج التفكر ودقائق التدبر

وتمكين الناس من حفر طبقات الأرض ، لاستخراج ما في باطنها مما لهم به منافع ومصالح وزينات . فدلّت هذه العبارة على المخبّآت في السّماوات والأرض الّتي هي من آيات اللّه في كونه . وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ خطابا للنّاس الموضوعين في الحياة الدّنيا موضع الامتحان . وفي القراءة الأخرى : [ ويعلم ما يخفون وما يعلنون ] حديثا عن الموضوعين في الحياة الدنيا موضع الامتحان . وبين القراءتين تكامل في الأداء البياني ، ليشمل البيان من يتلقّاه ومن يعرض عنه . اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 26 ) : أي : اللّه خالق كلّ شيء لا معبود بحقّ سواه . وبمناسبة ذكر عرش بلقيس ، ووصف الهدهد له بأنّه عرش عظيم ، وجّه النّصّ هنا لأنّ اللّه الّذي لا إله إلّا هو ، هو ربّ العرش العظيم ، الّذي هو أكبر من السّماوات والأرض ، والّذي يلائم تكوينه عظمة الرّبّ العظيم ، الذي هو أكبر من كلّ كبير . عرش الرحمن : هو الفلك الأعظم المحيط بالعوالم العليا . قول اللّه عزّ وجلّ : 27 / 31 - 27