عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
71
معارج التفكر ودقائق التدبر
ولمّا علم الهدهد غضب سليمان منه ، إذ غاب من غير أن يعطيه إذنا ، أسرع فمكث غير بعيد عن الملك ، فنظر إليه سليمان نظر الغاضب ، فقال : أحطت علما بأمر عظيم لم تحط به أنت ، وقصّ عليه قصّة « بلقيس » ملكة سبأ ، وعبادتها مع قومها للشّمس من دون اللّه . الهدهد : ذكر علماء الحيوان أنّ الهدهد طائر أصفر ورديّ اللّون ، له تاج رائع من الرّيش على رأسه ، وله خطوط سوداء وبيضاء على جناحيه وذيله ، وهو يعيش في الأقاليم الأكثر دفئا في أوروبّا وآسيا وأفريقية . وطيور الهدهد تبني أعشاشها في جحور الأشجار والجدران والصخور ، وتضع الأنثى ما بين ( 5 - 7 ) بيضات ، ويطعم الذكر الأنثى عندما تحضن بيضها ، وهي تأكل الحشرات ، وتقضي أوقاتا كثيرة على الأرض باحثة عن غذائها . وذكر المفسّرون أن اللّه عزّ وجلّ فطر طيور الهدهد على معرفة مواقع وجود الماء في باطن الأرض ، فإذا رفرف على موضع علم أنّ به ماء ، ولعلّ هذا من أسباب اتّخاذ سليمان لطيور الهدهد ضمن جنوده من الطير . التدبّر التحليلي : وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ : أي : وطاف سليمان في إحدى مهمّاته في جنده يتفقّد فصائل الطيور الّتي جنّدها لجيشه . تفقّد : أي : مشى ينظر ليعلم المفقود الغائب عن الحضور الواجب ضمن جنده من الطّير . فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ ( 20 ) : أي : فلم ير قائد طيور الهدهد ، فقال : ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ قرأ ابن كثير ، وهشام ، وعاصم ، والكسائي بفتح ياء المتكلم ، وقرأ باقي القرّاء العشرة