عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
70
معارج التفكر ودقائق التدبر
27 / 26 - 20 تمهيد : في هذه الآيات السّبع بيان لقطات من فصل ذي شأن من فصول تاريخ سليمان عليه السّلام ، في إدارته لملكه الشّامل للجنّ والإنس والطّير ، وهو فصل يدلّ على عناية سليمان الشديدة بنشر دين اللّه الحقّ في النّاس ، ما وجد إلى ذلك سبيلا . هذه اللّقطات تتعلّق بتفقّده لجنده من الطّير ، فلم يجد بين جنده منها « الهدهد » ويظهر أنّ المراد قائد الطيور من نوع الطائر الذي يسمّى « هدهدا » وربّما كان معه جماعة من الهداهد الّتي قد ترافقه في حلّة وترحاله . وهذا الطائر كان يجب عليه أن يكون حاضرا حين تفقّد سليمان عليه السّلام جنده ، ومنهم جنوده من الطّير . فلمّا رأى الهدهد غائبا عن الحضور الواجب عليه ، قال مخاطبا قادة جنده : مالي لا أرى الهدهد ، هل هو حاضر إلّا أنّني لم أره ، أم كان غائبا من الغائبين عن الحضور الواجب ، فإن كان غائبا فلأعاقبنّه على معصيته بعذاب شديد ، أو بذبحه ، إلّا أن يقدّم حجّة واضحة على عذره في الغياب عن الحضور الواجب .