عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

69

معارج التفكر ودقائق التدبر

وقيّد سليمان عليه السّلام العمل الصّالح بقيد تَرْضاهُ في دعائه ربّه ، احتراسا من الوقوع في تصوّرات خاطئات يرى بها أنّ العمل الّذي يريد أن يعمله عمل صالح ، لكنّه في حقيقة الأمر عمل لا يرضاه اللّه ، لما فيه من فساد يخفى على العباد ولو كانوا أنبياء . يقال لغة : « رضي الشيء ، ورضي به ، ورضي عنه ، ورضي عليه ، يرضى ، رضا ، ورضاء ، ورضوانا ، ومرضاة » أي : قبله ، ووافق مراده ، أو جعل له عنده مكانة وحظوة حتّى رضي عنه . واسم الفاعل « راض » واسم المفعول « مرضيّ » . لفظ صالِحاً وصف لموصوف محذوف تقديره : « عملا » وهو حذف مألوف وحسن للإيجاز . والمطلب الثالث : دلّ عليه قول اللّه عزّ وجلّ حكاية عن سليمان عليه السّلام : وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ : أي : واجعلني بقدرك وقضائك النّاتجين عن رحمتك داخلا في سجلّ عبادك الصّالحين ، ومعلوم أنّ من دخل اسمه في سجلّ عبادك الصّالحين ، دخلت ذاته يوم الدّين في زمرة عبادة اللّه الصّالحين ، في الحشر وفي الدّرجات العاليات في جنّات النعيم . جاء لفظ « الصّالحين » في القرآن وصفا للمرسلين وللأنبياء ، وللمؤمنين الذي يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات . وأدخل اللّه عزّ وجلّ في الصّالحين الأوّابين الّذين إذا فعلوا بعض المعاصي والمخالفات رجعوا إلى ربّهم بالتوبة والاستغفار على وجه السّرعة ، ولو تكرّر ذلك منهم . قول اللّه عزّ وجلّ في متابعة الحديث عن سليمان عليه السّلام :