عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

68

معارج التفكر ودقائق التدبر

وقد جاء في النّصوص الإسلاميّة الصّحيحة ما يدلّ على هذا ، فهو من فضل اللّه على عباده في الدّين الّذي اصطفاه لهم . الشّكر مقابلة إنعام المنعم بما يرضيه من فعل أو ترك ، أو أيّ شيء مادّيّ يسرّه ، وقد يشمل القول الذي فيه ما يرضي المنعم ، إلّا أنّ بعض القول يختصّ بعنوان الحمد والثناء . أَوْزِعْنِي يقال : أوزعه إيّاه ، أي : ألهمه إيّاه ، وأغراه به ، وأولعه به ، أمّا « وزعه » فمعناه كفّه ومنعه وحبسه ، ومنه « الوزعة » جمع « وازع » الذي يكفّ ويمنع الجند عن الخروج عن الصّف و « الوزعة » الولاة المانعون من محارم اللّه تعالى . نِعْمَتَكَ : أي : عطاياك النّافعة والسّارة الّتي أنعمت بها متفضّلا عليّ وعلى والديّ . وَعَلى والِدَيَّ : أي : وعلى أبي « داود » ، وعلى أمّي ، وهي « بثشبع » بنت « أليقام » الّتي كانت زوجة « أوريا » الحثّي ، أحد قوّاد داود عليه السّلام . ونعم اللّه عزّ وجلّ على داود كثيرة جاء بيان بعضها في قصّته ، التي سبق ذكرها لدى تدبّر سورة ( ص / 38 مصحف / 38 نزول ) . والمطلب الثاني : دلّ عليه قول اللّه عزّ وجلّ حكاية عن سليمان عليه السّلام : وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ . أي : وألهمني أن أعمل عملا صالحا ترضاه منّي ، وترضى به عنّي . وأغرني به ، واجعلني مولعا بالقيام به ، وبأدائه . العمل الصّالح : هو كلّ عمل نافع مفيد خال من الفساد ، يجلب خيرا عاجلا أو آجلا ، دنيويّا أو أخرويّا ، وأفضل العمل الصالح طاعة اللّه عزّ وجلّ فيما أمر به أو نهى عنه .