عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

60

معارج التفكر ودقائق التدبر

قول اللّه عزّ وجلّ : 27 / 19 - 17 تمهيد : تتحدّث هذه الآيات الثّلاث عن قصّة موكب عسكريّ ، دعا سليمان عليه السّلام إليه جنده ، ليسير به في رحلة تدريبيّة ، أو استطلاعيّة ، أو إرهابيّة ، أو قتاليّة جهاديّة . فمرّ في رحلته سالكا منبسطا من الأرض ، وصاعدا وهابطا ، ومارّا في وديان ، بجنده من الجنّ ، والإنس ، والطّير ، واستمرّ يجتاز مراحل من الأرض حتّى أتى على واد كثير النّمل ، يخضع لنظام مملكة نمليّة واحدة ، ولهذه المملكة نملة ملكة عليهم وظيفتها وضع البيض الملقّح من الذكور ، نظير ممالك النّحل ، والعاملات يجلبن لها طعامها . وعلمت نملة قائدة من جند المملكة أنّ جيشا عرمرما بدأت طلائعه تدخل وادي أمّتها من النّمل ، فخافت على أفرادها أن يتحطّموا بأرجل الجيش المارّ في واديهم ، وفيهم الرّاجلون والراكبون ، وقد تكون معهم عربات تجرّها الدّواب . فقالت النّملة لأمّة مملكتها بلغتها النّمليّة ما معناه ، يا أيّها النّمل ادخلوا مساكنكم في باطن الأرض لتحموا أنفسكم ، من أن يحطمكم هذا الجيش العظيم المارّ في واديكم ، وهم لا يشعرون بكم ، ولا بما يجري لكم .