عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
61
معارج التفكر ودقائق التدبر
وربّما يكون قد أوحى اللّه إليها بأنّ قائد هذا الجيش هو الرّسول سليمان عليه السّلام . وسمع سليمان بما آتاه اللّه من خصوصيّة قولها ، أو أبلغه الوحي بذلك ، فتبسّم من قولها ، وهو ردّ فعل مطبوع في فطر النّفوس ، عند شعورها بمعجب لها من مجد ، أو فعل أو قول . ونظر إلى ما أنعم اللّه به عليه من سلطان وقوّة وعلم وملك على جنّ وإنس وطير ممّا اختصّه اللّه به ، فدعا ربّه بالدّعاء الّذي جاء في الآية ( 19 ) من هذه الآيات . التدبير التحليلي : قول اللّه تعالى : وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ( 17 ) : الحشر : هو الجمع والسّوق ، يقال لغة : « حشر الأمير جنده يحشرهم ويحشرهم حشرا » أي : جمعهم وساقهم . جنوده : الجنود ، والأجناد ، جمع « الجند » وهم العسكر . ولمّا كان جنود سليمان عليه السّلام من أنواع مختلفة جنّ ، وإنس ، وطير ، ناسب أن يكون لفظ « الجند » مجموعا على « جنود » . مِنَ الْجِنِّ : أي : من نوع الجن ، وهم خلق من خلق اللّه ، مخلوقون من نار ، مكلّفون في الحياة الدّنيا كالإنس ، وسبق التعريف بهم في سورة الجنّ بتفصيل . وقد آتى اللّه عزّ وجلّ سليمان عليه السّلام قدرة على تسخير من يشاء من الجنّ ، وعلى تجنيد جيش منهم ، بطاقات خاصّة وهبه اللّه إياها ، خارجة عن حدود طاقات البشر المعروفة لسائر الناس ، فاتّخذ منهم جنودا