عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

56

معارج التفكر ودقائق التدبر

بالمؤمن أن يفاضل بين إيمانه وما آتاه اللّه من خير يجعله سعيدا في آخرته ، وبين كلّ ما في الدنيا ممّا جعله اللّه زينة لها ولو اجتمعت لشخص واحد . وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ ( 16 ) : وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ : الميراث : ما يملكه خلف عن سلف دون عوض ، وهو يشمل المادّيّات والمعنويّات ، فيقال لغة : « ورث المال والمجد عن أبيه . وورثه منه . ويقال ورث فلان أباه » . والّذي ورثه سليمان عن أبيه داود عليهما السّلام دون سائر إخوته ، هو الملك ، والعلم ، والحكمة الإداريّة والسّياسيّة ، ومن علوم النّبوّة ما كان لداود منها ولم يوح إلى سليمان نظيره . أمّا المال الخاصّ بداود ، فالرأي الراجح عند المفسرين وأهل الحديث أنّه لم يكن له منه ميراث ، أخذا ممّا صحّ عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من أنّ أموال الأنبياء لا تورث من قبل الوارثين بالنّسب أو بالزّواج ، وأنّ ما تركوه يكون صدقة . فقد روى البخاري في صحيحه أنّ أبا بكر رضي اللّه عنه قال : سمعت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « لا نورث ما تركنا صدقة ، إنّما يأكل آل محمّد في هذا المال » . وروى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا نورث ما تركنا صدقة » . ونظيرهما في سنن أبي داود ، وسنن الترمذي ، ومسند الإمام أحمد بن حنبل ، وصحيح ابن حبّان ، والسّنن الكبرى للبيهقي ، ومسند أبي يعلى .