عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
42
معارج التفكر ودقائق التدبر
تهتزّ : أي : تتحرّك بنشاط وشدّة . كأنّها جانّ : الجانّ : نوع من الحيّات أكحل العينين يضرب إلى الصفرة ، سريع الحركة شديد الاهتزاز ، وجمعه « جنّان » و « جوانّ » . وهذا النوع من الحيّات خفيف صغير الجسم . وجاء تشبيه الحيّة الّتي تحوّلت إليها عصا موسى عليه السّلام بالجانّ هنا ، لبيان اهتزازها وسرعة حركتها . وجاء بيان عظم جسمها في قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) : فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ ( 107 ) . وفي سورة ( الشعراء / 26 مصحف / 47 نزول ) : فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ ( 32 ) . الثعبان : ذكر الحيّات . فتكاملت النّصوص في الدّلالة على عظم جسمها وشدّة حركتها المخيفة : وَلَّى مُدْبِراً : أي : ابتعد فارّا ، معطيا دبره . جاء الجمع بين التولّي والإدبار في هذه العبارة ، لأنّ التولّي قد يكون ابتعادا دون إدبار ، ولأنّ الإدّبار قد يكون بإعطاء الظّهر للشيء دون ابتعاد ، لكنّ واقع حال موسى عليه السّلام أنّه ابتعد وأدبر . وَلَمْ يُعَقِّبْ : أي : ولم يرجع . يقال لغة : عقّب الفارّ ، أي : كرّ ورجع . . . يا مُوسى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ : هذه العبارة مقتطعة من الحدث الّذي جرى ، إذ نادى اللّه عزّ وجلّ