عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
29
معارج التفكر ودقائق التدبر
الجذر المتغلغل في عمق النّفس والقلب الّذي تتفرّع عنه فروع السّلوك في حياة الإنسان ، ذي المظهر الجسدي ، وغير ذي المظهر الجسدي كالنيّات . فمن آمن بعناصر القاعدة الإيمانيّة كان القرآن له هدى يهديه إلى صراط اللّه المستقيم في الحياة ، وكان التزامه بسلوكه رحمة له إذ يجلب له الخيرات والسّعادات الحقيقيّة ، وكانت آياته المتضمّنات بشارات معجّلات في الدّنيا ، ومؤجلات إلى يوم الدين ، دالّات على البشرى الّتي ينالها بفضل اللّه ومنّه وكرمه ، من كلّ ما يسرّه ويفرحه . المؤمن : هو المصدّق تصديقا إراديّا بعناصر القاعدة الإيمانيّة ، الّتي جاء بها الدّين الّذي اصطفاه اللّه لعباده ، مع طمأنينة وأمن تامّ بأنّ الواقع لا يكون على خلاف ما آمن به ، واطمأنّ قلبه إليه . ومعنى الإيمان في الإسلام قمة لا يصل إلى سفح جبلها اعتقاد ما ، لأنّه قائم على التصديق الآمن المطمئنّ بالحقّ ، والعقائد الأخرى أوهام أو مقرونة بريبة . قول اللّه عزّ وجلّ : الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ( 3 ) : سورة ( النمل ) نزلت قبل سورة ( الإسراء ) بسورة هي سورة ( القصص ) وإذا كانت سورة ( الإسراء ) قد نزلت عقب حادثتي الإسراء والمعراج ، ومن المعلوم أنّ الصّلوات الخمس قد فرضت في ليلة المعراج ، فإنّ إقامة الصّلاة الّتي جاء بيانها في هذه الآية من سورة ( النمل ) يقصد بها صلوات كان الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم يقوم بها ، وكذلك الذين آمنوا به واتّبعوه ، فيها قيام وركوع وسجود على الموروث من دين إسماعيل وإبراهيم عليهما السّلام ، ولكن لا نملك يقينا في تحديد أوقاتها ، وعدد ركعات كلّ منها . وكذلك فرضيّة الزكاة ذات المقادير المحدّدة .