عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
98
معارج التفكر ودقائق التدبر
وعظم سلطانه - رادّه إليك . وأنّها رأت أنّه عاد إلى حضنها فتربّى بعنايتها ، ورأت أنّه صار رجلا كبيرا يدعو إلى اللّه في الناس ، ومعه بعض الآيات الخوارق . فمثل هذه الرّؤيا تعبّر بما جاء بيانه في النصّ ، لأنّها واضحة الدّلالة . هذا إذا لم يكن الذي أخبرها ملكا من الملائكة ، جاءها على صورة إنسان ، دون أن تكون نبيّة . ( 3 ) وجاء في نصّ سورة ( القصص ) إضافة ما في البيان التالي من المعاني : فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ ( 8 ) : فجاء في هذه الآية بيان أنّ من التقطه من النّيل إلى جانب شطّ قصر آل فرعون ، هم آل فرعون ، وهذا يصدق بأن تكون اللّاقطة الأولى له امرأة فرعون ، أو ابنته ، أو جواري القصر الفرعونيّ ، لأنّه وصل بعد ذلك إلى آل فرعون جميعا وعلموا به ، وهم أصحاب الكلمة المجابة عند فرعون نفسه ، سيّد القصر . كلمة « آل » مثل كلمة « أهل » ، إلّا أنّها لا تستعمل غالبا إلّا في أشراف الأهل ، وذوي المكانة المطاعة فيهم ، فآل فرعون هم من كانت لهم مكانة في قصره من أهله ، وكلمتهم مجابة عند سيّد القصر . وجاء في هذه الآية بيان الغاية من تقدير اللّه وقضائه بالتقاط آل فرعون له من النّهر ، وتنشئته محميّا فيه ، وتربيته كتربية أولاد الملوك ، هي أن يكون في المستقبل عدوّا ، وليكون سببا في إنزال الحزن فيمن سيبقى منهم بعد إهلاك اللّه فرعون ومن كان معه غرقا في البحر ، وهم يتابعون بني إسرائيل الخارجين من مصر ، في اتّجاه سيناء .