عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

99

معارج التفكر ودقائق التدبر

الحزن والحزن : ضدّ الفرح والسّرور . يقال لغة : « حزنه الأمر يحزنه حزنا » و « أحزنه الأمر إحزانا » . قال الجوهري : « حزنه » لغة قريش ، و « أحزنه » لغة تميم . ويقال : « حزن الرّجل يحزن حزنا » فهو « محزون ، ومحزن ، وحزين ، وحزن » من قوم « حزان ، وحزناء » . الحزن : مشاعر ألم في النفس ، بسبب فوات محبوب أو مرغوب فيه ، أو بسبب حدوث مكروه ، أو توقّع حدوثه ، كالحزن على محكوم عليه بالقتل وهو يترقّب التنفيذ . قالوا : واللام في [ لِيَكُونَ ] من عبارة لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً هي لام العاقبة ، وليست للغاية . أي : التقطوه ليكون عاقبة أمره أن يصير عدوّا لمريدي قتله والتخلّص منه فيهم ، وليكون حزنا ، أي : سببا محزنا لسائر من يبقى منهم ، بعد هلاك فرعون ومن معه من آله ، كالنّساء الكوافر ، وكالذين لم يخرجوا من كفّار آل فرعون ، مع فرعون وجنوده لقتال بني إسرائيل الخارجين من مصر بقيادة موسى عليه السّلام . وجاء في هذه الآية إضافة البيان التالي : . . . إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ ( 8 ) . هذه الجملة فيها معنى التعليل لقضاء اللّه بأن يكون لهم في المستقبل عدوّا وحزنا . هامان : هو الوزير الأول لفرعون ، والمعين الأكبر له على ارتكاب العدوان والظّلم والجرائم المختلفة وارتكاب الخطايا ، مع الإصرار على الكفر عنادا واستكبارا .