عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

95

معارج التفكر ودقائق التدبر

كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها : استعمل التعبير بقرّة العين ، كناية عن السّرور والرّضا . أي : من أجل أن تكون راضية مسرورة بمشاهدتك وإرضاعك ، وتربيتها وحضانتها لك . أصل معنى « تقرّ » تبرد ، ضدّ تسخن . يقال لغة : قرّت عين فلان ، أي : بردت ، وفي هذا التعبير كناية عن سروره ، ورضاه ؛ لأنّ برد العين المضادّ لسخونتها يكون في حالة السّرور والرّضا . وَلا تَحْزَنَ : أي : فرجعناك إلى أمّك ، وقدّرنا أن تكون أنت سالما من الآفات والأمراض والعاهات والعوارض المؤلمة بعد ذلك ، كي تقرّ عين أمّك برجعتك إليها ، ولكيلا تحزن من أجلك إن أصابك مكروه بعد ذلك ، وفي هذا حذف من الأوائل لدلالة الأواخر . ولولا هذا التقدير لكانت عبارة : [ وَلا تَحْزَنَ ] مساوية في المعنى لعبارة [ تَقَرَّ عَيْنُها ] بأسلوب التعبير بنقيض الكلام ، وهذا إطناب لا داعي له . الحزن : مشاعر ألم في النفس بسبب فوات محبوب أو مرغوب فيه ، أو بسبب مكروه نازل أو متوقّع النزول ، كالحزن من أجل محكوم عليه بالقتل ، وينتظر تنفيذ الحكم فيه . وطوى النصّ بيان موافقة آل فرعون على إرضاعه عند هذه المرأة المرضعة من بني إسرائيل ، فالفاء في [ فَرَجَعْناكَ ] تعطف على محذوف مقدّر ذهنا ، وتسمّى عند النحاة الفصيحة . * * * وقد جاء بيان هذا الحدث من قصة موسى في طفولته الأولى في