عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
92
معارج التفكر ودقائق التدبر
المحدّد له . وقد تحقّق فعلا على ما تمّت به إرادة اللّه وقضاؤه . [ الساحل ] : هو شطّ البحر ، وسمّي ساحلا لأنّ الماء سحل أرضه ، أي : قشر عنها سطحها بأمواجه ، ومدّه وجزره . والمراد بالساحل في هذه العبارة جانب الساحل من النّهر ، لا السّاحل نفسه ، أو طرف السّاحل الذي تتوقف عنده الأشياء التي يحملها الماء . يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ : أي : وسيحدث بوصوله إلى جانب الساحل حدث أخذه من قبل آل فرعون الكافر ، الّذي هو عدوّ للّه بسبب كفره ، وعدوّ لموسى ، لأنّه من أبناء بني إسرائيل الّذين أمر فرعون بقتلهم عقب ولاداتهم ، إذ اعتقد أنّ هلاكه وهلاك أنصاره وجنوده سيكون على يديه . جاء فعل : [ يَأْخُذْهُ ] مجزوما على أنّه جواب للطلب في : [ فَلْيُلْقِهِ ] لأنّ إرادة اللّه عزّ وجلّ قدّرت أن يترتّب أخذ آل فرعون له ، بعد وصوله إلى جانب ساحل قصره . وبعد انتشاله بأيدي الجواري ، أو بيد بنت فرعون ، أو بيد زوجته ، فمصيره إلى فرعون نفسه ، لأنّه هو سيّد القصر والآمر الناهي فيه ، ويكون في الحقيقة هو الذي يأخذه إذ يوافق على تبنّيه أو تربيته في قصره كأحد أولاده . وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي : أي : وأنزلت بإلقاء سريع على ذاتك شيئا خاصّا من لدنّي وبأمري ، يجعل من يشاهدك يميل قلبه إليك حبّا ، فيتعلّق بك . وهكذا كان حينما شاهده أهل قصر فرعون ، بنظراته وقسماته الأخّاذة الجذّابة ، إذ تعلّقت قلوبهم به .