عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
93
معارج التفكر ودقائق التدبر
وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي ( 39 ) : يقال لغة : صنع الرّجل فرسه ، أي : تعهّده وأحسن القيام على تربيته وتدريبه . ويقال : صنعه على عينه ، أي : تولّى توجيهه وتنشئه وتربيته على الكمالات ، في مختلف أطوار إعداده وتربيته . ويقال : صنع عمله بعين فلان ، أي : قام بعمله مشمولا برعايته . أي : وقدّرت وقضيت إيصالك إلى آل فرعون ، وإلقاء محبّتك في قلوبهم ، لتنشّأ في القصر الفرعونيّ إنشاء خاصّا ، تصنع فيه صنعا راقيا بعنايتي بك ، وحمايتي ورعايتي لك . عَلى عَيْنِي : أي : على المكان المحاط بعنايتي بك ، وحمايتي ، ورعايتي لك . أطلق لفظ العين ، وأريد به بالغ العناية ؛ لأن العين بها تكون الرّؤية والمراقبة ، فيكون موسى على المواضع الّتي تشملها وتحيط بها عناية اللّه الدائمة له ، كدوام رؤية اللّه لكلّ ما يمكن عقلا رؤيته في الوجود كلّه . إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ : أي : وضع في ذاكرتك الأحداث الّتي كانت حين مشي أختك متابعة لك عن بعد ، تراقب ما ذا سيحدث بالتابوت ، وإلى أين يصل . ولمّا علمت أنّه وصل إلى القصر الفرعوني ، وأنّه قد التقطه آل فرعون ، جعلت تقترب إلى الطّرق المؤدّية إلى القصر . ولعلّها كانت تنادي : من يريد مرضعة مربّية حاضنة ، لطفل ذكر أو أنثى . يشعر بهذا عبارة [ فَتَقُولُ ] بصيغة الفعل المضارع الدالّ على تكرار