عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

88

معارج التفكر ودقائق التدبر

عليها أن تكون عندها ، وأن تحسن إليها ، فأبت ، وقالت : إنّ لي بعلا وأولادا ، ولست أقدر على هذا إلّا أن ترسليه معي ، فأرسلته معها ، ورتّبت لها رواتب ، وأجرت عليها النفقات والكساوي والهبات . وردّ اللّه ابنها إليها ترضعه ، وتحضنه ، مأجورة معزّزة مكرّمة . ما جاء عند الإسرائيليين بشأن هذه القصة : جاء عند الإسرائيليين في سفر الخروج ما يلي معناه : قام في مصر ملك بعد الملك الذي كان في عهد يوسف عليه السّلام ، ولم يكن يعرف يوسف . فرأى أنّ العبرانيّين يتكاثرون ، وتعظم قوّتهم في مصر . وتصوّر أنّه إذا قامت حرب بينه وبين أعدائه أن ينضمّ العبرانيون إلى الأعداء ، فأمر الشّعب المصريّ بتسخير الإسرائيليّين ، وإذلالهم ، واستعبادهم استعبادا قاسيا ، ثمّ أمر بقتل مواليدهم من الذّكور . وفي السّنة القاسية الّتي كان القبط يقتلون فيها مواليد العبرانيين الذكور ، ولد موسى ، من بيت لاوي ، أبا وأمّا . فخبّأته أمّه ثلاثة أشهر ، لكنّها لمّا لم يمكنها أن تخبّئه أكثر من ذلك ، أخذت له سفطا من البردي ذا غطاء ( السّفط : صندوق يصنع من قضبان الشّجر ) وطلته بالحمر « 1 » والزّفت ، ووضعت ابنها فيه ، ووضعته بين الحلفاء ( الحلفاء : نبات قليل الارتفاع ينمو في المستنقعات ، وعلى بعض شواطئ النيل ويفتل إلى حبال ) على حافّة النّهر ، ووقفت أخته من بعيد لتعرف ما ذا يفعل به .

--> ( 1 ) الحمر : نوع من القار المعدني ، شبيه بالقطران الشديد ، ويتحوّل إلى زفت إذا جمّد تماما ، وكان يستعمل ولا زال في طلاء المراكب البحرية ، ويوجد في البحر الميّت وبالقرب منه . وكان يستخدم في بابل عوضا من الإسمنت . ( عن كتاب قاموس الكتاب المقدّس ) .