عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
89
معارج التفكر ودقائق التدبر
فنزلت ابنة فرعون إلى النّهر لتغتسل ، وكانت جواريها ماشيات على جانب النهر ، فرأت السّفط بين الحلفاء ، فأرسلت أمتها وأخذته ، ولمّا فتحته رأت الولد ، وإذا هو صبيّ يبكي ، فرقّت له ، وقالت : هذا من أولاد العبرانيّين . وقالت أخته لابنة فرعون : هل أذهب وأدعو لك امرأة مرضعة من العبرانيات لترضع لك الولد . فقالت لها ابنة فرعون : اذهبي بهذا الولد وأرضعيه لي ، وأنا أعطيك أجرتك . فأخذت أمّ الصبيّ ولدها وأرضعته ، ولمّا كبر جاءت إلى ابنة فرعون وأعطتها الصّبيّ ، فتبنّته ولدا لها ، وسمّت اسمه « موسى » وقالت : إنّي انتشلته من الماء . التدبّر : قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لموسى في سورة ( طه ) الّتي أتابع تدبّر دروسها : [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 37 إلى 40 ] وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى ( 37 ) إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى ( 38 ) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي ( 39 ) إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يا مُوسى ( 40 ) وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى ( 37 ) : يؤكّد اللّه عزّ وجلّ لموسى بعبارة [ لقد ] ويعطف الجملة على الجمل السابقة لها في السورة .