عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
55
معارج التفكر ودقائق التدبر
وهي داخلة في عبادة العباد للّه عزّ وجلّ ، ولكن جعلها اللّه بحكمته بمثابة وعاء لأداء عبادة ذكره ، ووظيفة واجبة تكرّر في كلّ يوم عدّة مرّات ، في أوقات موسّعات ، وفيها مع الأذكار والتلاوات حركات جسديّة ، تشتمل على القيام ، والرّكوع ، والسّجود والجلوس ، ومن حقوق الصلاة للّه عزّ وجلّ استيفاء الواجبات والشروط الّتي لا تكون تامّة إلّا بها ، والمبيّنة في تعليمات الدّين . وتحقيق ذلك يتطلّب عناية خاصّة ، لإقامتها على الوجه المطلوب فيها شرعا . وإقامة الصلاة : تكون بالمواظبة على أدائها في أوقاتها ، كما فرض اللّه ، وبأدائها مستوفاة الحقوق من واجبات وشروط . عبارة [ لِذِكْرِي ] : تبيّن الغرض الدّينيّ من عبادة الصلاة ، وهو تكرار ذكر اللّه والحضور معه ، بما في الصلاة من تلاوات وأذكار . وقد جعل اللّه عزّ وجلّ التلاوات والأذكار المذكّرة باللّه وبصفاته الجليلة ، وبحكمته العظيمة ، في أوعية من التّحرّك ، والمكث ، لأنّ هذا التنقّل بين التحرّك والمكث ، أكثر ملاءمة لواقع حال الإنسان ، إذ يقضي مطالب حياته كلّها ما بين تحرّك ومكث ، ولا يقضيها وهو ساكن دواما ، أو متحرّك دواما . وفي أعمال الصلاة الّتي تشترط لها الطهارة ، وفيها الوقوف والركوع والسجود والجلوس ، حكم عظيمة ، تعبّر عن خضوع العبد لربّه ، حتى غاية الخضوع بالسّجود ، وتعبّر عن طاعته ومراقبته لربّه ، ملاحظا أنّ اللّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - مطّلع عليه دواما ، يعلم أعمق خواطره ، لا تخفى عليه خافية . القضية الخامسة : جاءت في قول اللّه عزّ وجلّ لموسى عليه السّلام :