عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

54

معارج التفكر ودقائق التدبر

أي : لا معبود بحقّ في الوجود كلّه إلّا أنا الّذي ذكرت لك اسمي العلم « اللّه » ، ومن يعبدني يجد أثر عبادته لي في عاجل أمره في الحياة الدنيا ، وآجل أمره يوم الدّين . لفظ « إله » معناه معبود . ولمّا كانت المعبودات الأخرى من خلق اللّه ، والمتّخذة « آلهة » عند مؤلّهيها ، باطلة ، لا تستحقّ أن يكون لها من الإلهيّة شيء ، ولا تجلب عبادتها نفعا لعابديها ، ولا تدفع عنهم ضرّا ، بل تجلب لهم عذاب اللّه الأبدي ، لأنّ عبادتها عدوان على صاحب حقّ العبادة ، إذ هو وحده الّذي له الرّبوبيّة التّامّة الكاملة لخلقه ، وحقّه على مربوبيه الّذين يغمرهم بأيادي نعمه وفضله دواما أن يعبدوه ، ليجزيهم بالسعادة الأبديّة الخالدة في جنّات النعيم ، وليدفع عنهم عذاب الحريق المقرّر في خطّته لمن جحد ربّه في ربوبيّته ، أو جحد إلهيّته ، أو أشرك بهما أو بأحدهما غيره . القضيّة الثالثة : جاءت في قول اللّه عزّ وجلّ لموسى عليه السّلام : فَاعْبُدْنِي : أي : إذا عرفت يا موسى أنّه لا معبود بحقّ غيري ، لأنّني أنا اللّه الرّبّ ، فاعبدني . العبادة : تشمل الطّاعة بفعل ما أمر اللّه به ، وترك ما نهى اللّه عنه ، وإفراده بالدّعاء لأمور العاجلة ، وأمور الآجلة ، والتقرّب إليه بفعل ما يحبّ من عباده أن يفعلوه ، وترك ما يحبّ من عباده أن يتركوه ، ابتغاء مرضاته . القضية الرابعة : جاءت في قول اللّه عزّ وجلّ لموسى عليه السّلام : وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي . الصّلاة : عبادة معروفة في كلّ الأديان الرّبّانيّة ، وهي المعبّرة عن الصّلة المتكرّرة من العبد بربّه ، في مواقيت معلومة .