عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

45

معارج التفكر ودقائق التدبر

قال أهل الكتاب : واسمها « صفّورة » . [ إِذْ رَأى ناراً ] : قال المفسّرون والمؤرّخون : قد حصل ذلك في ليلة مظلمة وباردة ، وأنّ موسى وأهله تاهوا ، فلم يهتدوا إلى السّلوك في الدّرب المألوف إلى مصر ، وأنّه جعل يوري زناده فلا يعطي شررا ليوقد نارا ، وقد اشتدّ الظلام والبرد . [ فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا ] : أي : فقال لزوجته وولديه وربّما كان معهم خادم : امكثوا ، دلّ على هذا مخاطبته لهم بضمير الجماعة : امكثوا . لفظ « الأهل » يطلق على الأقارب ، والعشيرة ، والأصحاب ، والزوجة ، وأهل الدّار هم سكّانها . ولهذا قال اللّه عزّ وجلّ بشأن لوط عليه السّلام في سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) : فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ ( 83 ) . وكان أهله عليه السّلام ابنتيه وزوجته . [ امْكُثُوا ] : المكث : التوقّف والانتظار والتمهّل ، يقال لغة : « مكث بالمكان يمكث مكثا ومكثا ومكوثا » أي : توقّف ، وانتظر ، وتمهّل . [ إِنِّي آنَسْتُ ناراً ] : أي : إنّي أبصرت نارا ، يقال لغة : « آنس الشيء » ، أي : أحسّ به . وآنسه ، أي : أبصره . وآنس الصّوت : أي : سمعه . وآنس الأمر ، أي : علمه . لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً ( 10 ) : [ لَعَلِّي ] : ذكر هذه العبارة التي تدلّ على الترجّي ، لأنه لم يكن جازما بتحقّق كلا الأمرين وكان يرجّح تحقّق أحدهما ، والترديد بحرف « أو » يجعل القضية مانعة خلوّ ، لا مانعة جمع .