عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
35
معارج التفكر ودقائق التدبر
اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الرّوم / 30 مصحف / 84 نزول ) دالّا على أنّهم ملكه : وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ ( 26 ) . ونظيره في قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنبياء / 21 مصحف / 73 نزول ) : وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ ( 19 ) . [ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ ] : أي : كلّ له طائعون خاضعون ، والمراد بالطاعة والخضوع هنا ما كان منهما جبريا لا اختياريّا ، نظرا إلى أنّ من في الأرض يوجد فيهم عاصون ومستكبرون ، وغير طائعين ولا خاضعين باختيارهم الحرّ . [ لا يَسْتَحْسِرُونَ ] : أي : لا يتعبون ولا يملّون ، وهم الملائكة . [ وَما تَحْتَ الثَّرى ] : الثّرى : التّراب النّديّ ، ويطلق أيضا على النّدى . أي : للّه الرّحمن ملك كلّ ما في السّماوات من أشياء وأحياء ، وكلّ ما في الأرض من أشياء وأحياء ، وكلّ ما في داخل الأرض من كنوز إنباتيّة ، بسبب النّدى والماء الذي يبلّ التراب فيكون صالحا لظهور النّبات ونموّه ، وكلّ ما في داخل الأرض من كنوز أخرى ، كالمعادن على اختلافها ، والمياه والنفظ ، والفحم الحجريّ ، والحرارة ، وغير ذلك مما أودعه اللّه عزّ وجلّ في باطن الأرض . واختير لفظ « الثّرى » هنا لحكمتين : الحكمة الأولى : مراعاة فنيّة التّناظر بين رؤوس الآيات .