عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

30

معارج التفكر ودقائق التدبر

أي : تتعب نفسك وقلبك بها ، كتحميلك واجب حمل الناس على الإيمان به ، وبما جاء فيه ، وواجب حمل النّاس على تطبيق شرائعه ، وأحكامه ، وما جاء فيه من أوامر ونواهي . وقد جاء في القرآن معالجة نفس الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، بشأن حدود مسؤوليّته تجاه رسالته ، في نصوص متعدّدة ، وفي مراحل متتابعة من تاريخ رسالته صلوات اللّه عليه ، وبأساليب بيانية مختلفة ، ومنها ما يلي : ( 1 ) قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأعلى / 87 مصحف / 8 نزول ) خطابا لرسوله : فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى ( 9 ) سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى ( 10 ) . ( 2 ) وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( ق / 50 مصحف / 34 نزول ) خطابا له : فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ ( 45 ) . ( 3 ) وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( فاطر / 35 مصحف / 43 نزول ) : . . . فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ ( 8 ) . قول اللّه عزّ وجلّ : [ إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى ( 3 ) ] : قام في أذهاب المفسّرين أنّ « إلّا » في هذه الآية أداة استثناء ، أو الاستثناء بها استثناء منقطع ، فأخذوا يؤوّلون تأويلات لا لزوم لها . والأولى أن نعتبر « إلّا » هنا وفي مواضع أخرى مشابهة ، أداة استدراك بمعنى : « لكن » وعندئذ فلا حاجة في العبارة إلى تأويل . وعلى هذا يكون المعنى : ما أنزلنا عليك القرآن لتكليفك أعمالا