عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

31

معارج التفكر ودقائق التدبر

تشقى بها ، لكن أنزلناه لتقوم بتبليغه ، وبيان ما جاء فيه ، ومتابعة تذكير من يخشى ، وليكون نصّه دواما أداة تذكير لمن يخشون عقاب ربّهم ، بما هو مطلوب منهم في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا . [ تَذْكِرَةً ] : التّذكرة : تأتي بمعنيين : المعنى الأول : التذكرة : اسم لما يستذكر به الشيء المطلوب تذكّره ، كالرّتيمة ، وكالبطاقة الّتي تذكّر بموعد اللّقاء والاجتماع . المعنى الثاني : التّذكرة : مصدر لفعل « ذكّر » يقال لغة : ذكّره تذكيرا وتذكرة . قال الصّرفيون : وندر مجيء مصدر « فعّل » على « تفعلة » ومن هذا النادر : « ذكّر تذكرة » و « جرّب تجربة » و « بصّر تبصرة » . ويمكن حمل لفظ « تذكرة » في الآية على المعنيين : فنقول على الأول : لكن ليكون القرآن نصا ثابتا مكتوبا ، يستذكر به من يخشون ربّهم ، ما هو مطلوب منهم في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا . ونقول على الثاني : لكن تذكيرا منك ومن حملة رسالتك من أمّتك ، لمن يخشى . أي : أن تتابع بالتّذكير بالقرآن من تجد لديه استعدادا لأن يخشى اللّه وعقابه . [ لِمَنْ يَخْشى ] : أصل معنى الخشية ، الخوف من شيء مخوف منه . والخشية من اللّه عزّ وجلّ في مستواها الأعلى ، خوف مصحوب بتعظيم ، وإجلال ، ومهابة ، وقد يقترن بها الحبّ . قول اللّه عزّ وجلّ :