عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

29

معارج التفكر ودقائق التدبر

سكت أبو جعفر سكتة لطيفة بدون تنفّس على « طا » و « ها » ، ولم يسكت هذه السكتة باقي القرّاء العشرة . التدبّر التحليلي : [ طه ] حرفان من الحروف المقطّعة الواردة في أوائل بعض سور القرآن ، وقد ذكرت ما يكفي بشأنها لدى تدبّر أوّل سورة ( القلم ) . وذكروا أنّ كلمة ( طه ) هي بمعنى : يا رجل ، في لغة « عك » وفي لغة « عكل » وفي لغة « طي » ، وقيل : هي كذلك في اللّغة النبطيّة ، وفي اللّغة الحبشيّة ، وفي اللّغة السّريانية . ولفظ « طه » اسم لهذه السورة . ولم يصحّ أنها اسم من أسماء اللّه عزّ وجلّ ، أو اسم من أسماء الرسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . قول اللّه عزّ وجلّ : [ ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ( 2 ) ] : الخطاب في هذه الآية موجّه للرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو ينسحب من بعده ، فيشمل كلّ حملة رسالته من أمّته . [ لِتَشْقى ] : الشقاء : يطلق في اللّغة على كلّ ما لا يسرّ الإنسان من أمور ، وعلى كلّ ما يخالف رغبة له ومطلوبا من مطالبه ، في عاجل أمره أو آجله ، من أدنى المزعجات والمكدّرات ، إلى أشد المؤلمات . أي : ما أنزلنا القرآن عليك يا محمّد لتكلفيك أعمالا تشقى بها ،