عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

101

معارج التفكر ودقائق التدبر

( 5 ) وجاء في نصّ سورة ( القصص ) أيضا إضافة ما في البيان التالي من المعاني : وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 10 ) : الفؤاد : هو عمق القلب في كيان الإنسان النفسيّ . أي : وإنّ فؤاد أمّ موسى بعد إلقائه في تابوته في النّيل نحو آخر اللّيل وفق الوحي الرّبّاني الذي جاءها ، أصبح فارغا ، أي : خفيفا طائشا ، غير ذي وزن ثقيل يثبّته ، وبخفّته وطيشه صار مؤهّلا لأن يتأثّر بآلام نفسها على ولدها ، فيعطي بطيشه وخفّته توجيهه لإرادتها ، فتصدر أوامرها للسانها بأن يبوح بما فعلت سرّا ، وعندئذ يفتضح أمرها ويتعرّض الصبيّ للقتل بعد استخراجه من النهر . وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 10 ) : « إن » هي المخفّفة من الثقيلة ، واسمها ضمير الشأن الذي يحذف دواما في اللّسان العربي . أي : إنّ الشّأن الخطير أنّ أمّ موسى كادت لتبدي أمر ما فعلت بولدها ، إذ وضعته في صندوق ، وألقته في النّيل ، وعندئذ يفتضح أمرها ، ويشيع خبرها . لكنّ اللّه عزّ وجلّ ربط على قلبها برباط معنويّ من التجلّد ، والصّبر ، والثّقة باللّه ، والتوكّل عليه ، فهو الّذي أوحى إليها وحيا على ما سبق بيانه ، بأن تضعه في صندوق ، وتلقيه في اليمّ . وبهذا الرّبط الرّبّاني ارتقت منزلتها من فئة المؤمنات إلى فئة المؤمنين من الرّجال ، إذ المؤمنون الصابرون الثابتون المتوكّلون على اللّه من الرّجال يضبطون بإراداتهم الحازمات تصرّفاتهم على مقتضى الحكمة ، بخلاف