عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

102

معارج التفكر ودقائق التدبر

النساء فإنّ طبائعهنّ تغلبهنّ فتدفعهنّ الخفّة إلى تصرّفات لا تحمد عقباها ، إلّا من يعتني اللّه بها منهنّ ، فيربط على قلبها ، فيجعلها في خصائصها النفسيّة كفضلاء الرّجال المؤمنين . وهذا نظير وصف اللّه عزّ وجلّ مريم عليها السّلام بأنّها كانت من القانتين ، ولم يقل من القانتات . الرّبط على القلوب في دلالات النّصوص القرآنية يفيد معنى التّثبيت والتقوية ومنعها من الاندفاع بخفّة وطيش ، وعوامل هذا الرّبط التثبيتيّ هي عوامل إيمانيّة ، من الثقة باللّه وبحكمته ، والتوكّل عليه ، وتسليم الأمر إليه ، والرّضا بقضائه وقدره ، وسائر ممدّات النّفس بالصّبر والحلم والقدرة على تحمّل المؤلمات . بخلاف الشّدّ على القلوب ، فهو يفيد معنى الضغط عليها بالمؤلمات والمكاره والكروب والمخاوف والأحزان . ( 6 ) وجاء في نصّ سورة ( القصص ) أيضا إضافة ما في البيان التالي من المعاني : وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 11 ) : [ لِأُخْتِهِ ] : قالوا : اسمها مريم ، وقد كانت حينئذ فتاة راشدة . [ قُصِّيهِ ] : أي : تتّبعي تنقّلات أخيك في الصندوق الذي هو فيه ، وتتّبعي حركته ، وإلى أين يصل . تقول لغة : « قصصت الشّيء أقصّه قصّا وقصصا » أي : تتبّعت أثره شيئا فشيئا . [ فَبَصُرَتْ بِهِ ] : أي : فعلمت به ، يقال لغة : « بصر بالشّيء ، يبصر بصرا وبصارة » أي : علم به علما صحيحا مؤكّدا ، فهو به بصير .